شعار الموقع لنسخة الدارك مود

شعار الموقع لنسخة الدارك مود

بداية زمن الفتن

 


عقيدة الضبط المنطقي: مبادئ التمييز في زمن الفتن

1.0 المقدمة: ضرورة المنهج العقدي المحكم

في خضم الفوضى الفكرية التي تسبق آخر الزمان، يبرز هذا التحليل كضرورة منهجية لصياغة عقيدة ضبط منطقي، تعمل كأداة للتمييز والحماية في مواجهة الظواهر الخارقة والأيديولوجيات المضللة. إن الغاية هي تأسيس منهج عقدي محكم، يعتمد على التحليل العقلي الصارم وليس على مجرد السرد القصصي، لتمكين العقل من التمييز الحاسم بين الحقائق والأوهام.

ولفهم طبيعة هذا الصراع القادم، لا بد من الانطلاق من المبدأ الحاكم الذي يمثل الحجر الأساس في كافة التفاعلات بين العالم البشري والعوالم الأخرى.

2.0 المبدأ الحاكم: "التنازل" كقاعدة للتواصل مع الكيانات غير البشرية

إن فهم مفهوم "التنازل" له أهمية استراتيجية قصوى، فهو ليس مجرد طقس رمزي، بل هو القانون الأساسي الذي يحكم أي تفاعل بين البشر والكيانات الفراغية. هذه الكيانات، بحكم طبيعتها "الفراغية"، تتطلب "فجوة" أو "مساحة" في الوجود البشري لتتجلى فيه، وهذه الفجوة لا تُخلَق إلا عبر تنازل إنساني واعٍ عن المرتبة التفضيلية التي مُنحت له في الخلق. فالتواصل مع هذه الكيانات لا يتم إلا بتنازل من طرف بني آدم لصالحها، وهو في جوهره تضحية ونزول عن المكانة البشرية السامية.

ويتحلل هذا التنازل حتماً إلى ثلاثة أبعاد وجودية يضحي بها الإنسان:

  • التنازل عن النسل: يمثل هذا البُعد تضحية الإنسان باستمراريته وذريته. تاريخياً، تجلى ذلك في القرابين البشرية، وفي العصر الحديث يظهر في صور أخفى، مثل "إهداء" مصير الأطفال للجن ومنح هذه الكيانات "مسكناً" في الطفل.
  • التنازل عن العقل: هذا هو التنازل الأخطر، حيث يتخلى الإنسان إرادياً عن ملكة الضبط والربط والتمييز، أي عن قدرته على ضبط الواقع، وهي الأداة التي تفرق بين الحقيقة والخيال.
  • التنازل عن الدين: يمثل هذا التنازل الدرجة القصوى من التضحية، ويعني الانسلاخ الكامل عن المعتقد الحق. إنه المفتاح الأخير الذي يفتح الباب على مصراعيه للتواصل مع أعلى مراتب الكيانات السفلية: الأبالسة.

وهذا التنازل ليس فعلاً أحادياً، بل يتدرج في عمقه وتكلفته، راسماً هرماً واضحاً للقوى المستحضَرة بناءً على حجم التضحية المقدمة.

3.0 هرمية التواصل: مستويات التضحية مقابل مستويات الكيانات

إن التفاعل مع العالم الآخر ليس متجانساً؛ فحجم التضحية المطلوبة يتناسب طردياً مع رتبة الكيان المستحضر وقوته. يمكن التمييز بين فئتين رئيسيتين بناءً على حجم التنازل المطلوب للتواصل مع كل منهما.

الكيان المستهدف

حجم التضحية المطلوبة

الجن (عموماً)

يتطلب تنازلاً جزئياً، مثل التضحية بالنسل (تقديم مصير الطفل) كما فعلت بعض العجائز تاريخياً.

الأبالسة (الشياطين)

يتطلب تنازلاً كلياً ومتطرفاً يشمل: الدين، والعقل، والنسل معاً.

وتعتبر الحروب وسفك الدماء التي يشعلها "أرباب الأرض" اليوم أضخم عملية تضحية معاصرة لاستحضار الأبالسة. فالدم المسفوك يُستخدم كقربان جماعي لفتح بوابات لهم، والغاية النهائية من هذه التضحيات الكبرى هي تهيئة العالم لحضور مخلصهم، الذي هو في هذه الحالة إبليس.

إن التضحية بالعقل على وجه الخصوص هي الخطوة الأخطر التي تفتح الباب أمام خداع الحواس الجماعي، وهي الآلية التي سيتم من خلالها ترويج الأوهام الكبرى في نهاية الزمان.

4.0 آلية الخداع: التضحية بالعقل وبوابة السحر والوهم الجمعي

إن التنازل عن العقل هو نقطة الانهيار التي تسمح باستبدال الواقع بالوهم. هذه ليست مجرد حالة من الضعف النفسي، بل هي عملية منهجية تؤدي إلى خلق واقع بديل مشترك. عندما يتنازل الإنسان عن ضبطه للواقع، تبدأ أمور خارقة في الحدوث، يسميها البعض "معجزات"، لكنها في الحقيقة ليست سوى "سحر" ناتج عن التخلي الإرادي عن ملكة التمييز العقلية.

إن الأثر المباشر للتنازل الجماعي عن العقل والمعتقد والذاكرة هو الدخول في حالة من "الجنون الجمعي"، حيث تفقد الشعوب قدرتها على ضبط الواقع، وتصبح رؤية الأوهام حقيقة مشتركة.

"...جنون جمعي يجعلهم يرون شيء ما ينزل من السماء وهذا ليس مستبعدا... فيمكن ان يروا نزول مركبات من السماء وما الى ذلك وهي في الحقيقة من صنع تضحيتهم بالعقل والمعتقد والذاكرة..."

ترتبط هذه الفكرة بشكل مباشر بالادعاءات المعاصرة حول عودة "الآلهة القديمة" مثل أنانا وإيزيس. إن عودتها المزعومة ليست حدثاً مادياً مستقلاً، بل هي في جوهرها "عملية إقناع" للبشر بالتنازل عن عقولهم وتجسدهم، مما يخلق الفراغ الذي يمكن لهذه الكيانات أن تتجلى فيه.

في مواجهة هذا الخداع الحسي الشامل، ما هي العقيدة الثابتة التي لا يمكن اختراقها أو التلاعب بها؟

5.0 جوهر العقيدة: مبدأ "استحالة التجلي" الإلهي

إن هذا المبدأ هو الحصن المنيع والمرتكز الأساسي للعقيدة السليمة، وهو الخط الفاصل الذي لا يقبل الجدل بين الإله الحق وكل ما سواه من كيانات مخلوقة. إنه المعيار المطلق للتمييز.

"عقيدتنا الثابتة أن إلهنا لا يتجلى. كل من يتجلى، مهما كان وكيفما كان وفي أي هيئة تهيأ، هو ليس الإله الحق. الإله الحق يستحيل أن يتجلى في الحياة الدنيا."

يكمن التناقض الجوهري بين طبيعة الإله وطبيعة الكيانات الأخرى في علاقتهما بالوجود والعقل:

  • الإله الحق: وعي منفصل عن كل التجارب، لا يوجد فراغ مادي يستوعبه. تواصله يتجاوز المادة ويتجه مباشرة إلى العقل كأداة إدراك عليا، وهو تواصل لا مشروط.
  • الأبالسة ومخلصهم: تجليّهم مادي ومشروط بانهيار العقل البشري؛ فغياب العقل هو شرط وجودهم في عالمنا. العقل هو عدوهم الأساسي، لأنه يكشف زيفهم ويمنع قدرتهم على الظهور في عالم البشر.

إن التمسك بهذا المبدأ العقدي الراسخ هو أساس استراتيجية الحماية العملية والنجاة من الفتن القادمة.

6.0 استراتيجية النجاة: التمسك بالمعتقد السليم وحفظ التجسد

إن العقيدة السليمة ليست مجرد قناعة نظرية، بل هي درع عملي ووسيلة نجاة فعالة. يمكن تلخيص المبادئ العملية للنجاة المستمدة من هذه العقيدة في نقطتين رئيسيتين:

  1. حصن المعتقد إن المعتقد السليم هو "حصن منيع" يحفظ الإنسان في "فلك النجاة"، وهو مدار آمن ومستقر. أما المعتقدات الضالة، فهي تخرج الإنسان من هذا الفلك وتلقي به إلى "الأمواج" المتلاطمة من الأوهام والفتن التي تتقاذفه من كل صوب.
  2. سلطان التجسد تقوم القاعدة على أن "هذه الآلهة المزعومة ليس لها سلطان على الذين يحفظون تجسدهم". فالتجسد المادي هو حصن ودرع وقائي. إن الدعوات التي تروج لها هذه الكيانات للتحرر من الجسد وخوض "مغامرة خيالية" معها إلى "العالم الأصلي" المزعوم، هي في حقيقتها دعوة للدخول في "وهم أكبر" وتفكيك متعمد لدفاعات المرء.

ويجب التنبيه هنا إلى بُعدٍ وجودي خطير يمثل جزءاً من هذه الاستراتيجية، وهو خطر "الأوبئة التي ستفتك بالذكور أكثر من الإناث". يهدف هذا الانخفاض في الكثافة الذكورية إلى إحداث خلل في التوازن الطبيعي وفتح "مساحات" وفجوات لتجلي هذه الكيانات السفلية.

7.0 الخاتمة: حقيقة القوة المؤقتة وثبات الحق

في الختام، يجب التأكيد على حقيقة جوهرية: إن قوة كل هذه الكيانات وتأثيرها، مهما بلغت من قدرة على الإبهار والخداع، هي قوة "مؤقتة" ومحدودة، لها بداية ولها نهاية.

"...إذا هزمك المؤقت فهذا يعني عيب... مؤقت مهما يكون هذا ليس خالدا يعني قد يغرك بالخلود ولكنه ليس خالد له بداية وله نهاية."

إن الثبات على عقيدة منطقية واضحة، ترتكز على استحالة تجلي الإله الحق وحفظ العقل والتجسد، هو الضمان الوحيد للنجاة في مواجهة الخداع المؤقت، مهما بدا عظيماً أو مقنعاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كاتب التدوينة
كاتب التدوينة
هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق.
G.M HERMES