تبدأ المسألة من فكرة تبدو بسيطة، لكنها تمتد إلى المجتمع والهوية والدين والعلاقات والجنس والزواج وحتى الطريقة التي يفهم بها الإنسان معنى السعادة والحياة نفسها: هل يمكن لبرمجةٍ ما أن تستمر من دون معاناة؟
الطرح الذي ينطلق منه هذا المقال هو أن البرامج، أيًّا كان شكلها، لا تتغذى فقط على السعادة، بل على العكس، إنها تتغذى بدرجة كبيرة على التعاسة والخوف والفقر والمرض والخسارة والعار والذنب والشقاء. فلو أصبح جميع الناس أصحاء وأغنياء وسعداء وحكماء، فهل سيبقى المجتمع بالشكل الذي نعرفه؟ وهل ستبقى البرمجة نفسها؟
بحسب هذه الرؤية، قد لا يبقى لا المجتمع ولا البرمجة في صورتهما المعهودة؛ لأن الشيء الذي يحفظ البرمجة من الهلاك هو، في الوقت نفسه، الشيء الذي يحافظ على وجود المعاناة. المعاناة والبرمجة تنتجان بعضهما بعضًا: الإنسان كلما كان تعيسًا احتاج إلى برمجة السعادة، وكلما كان جاهلًا احتاج إلى برمجة الحكمة، وكلما خاف احتاج إلى برمجة تمنحه الأمان والمعنى.
المجتمع لا يتماسك دائمًا بالسعادة
حين ننظر إلى المجتمع، نجد أن أحد أقوى الأشياء التي تدفع الأفراد إلى التكاتف هو الخوف من الخارج.
يتكاتف الناس لأن هناك شيئًا خارجيًا يخيفهم. فينشأ بينهم نظام مشترك، وحدود مشتركة، وقواعد مشتركة، وتتشكل برمجة يمكن تسميتها: برمجة الخوف.
لكن ماذا يحدث إذا اختفى الخوف؟
إذا لم يعد هناك خطر في الخارج، فما الذي يجبر الناس على البقاء داخل الحدود نفسها؟ لماذا يتجمعون أصلًا إذا لم يعد هناك ما يهددهم؟ قد يذهب كل فرد إلى حيث يريد، وينتقل خارج الحدود التي رسمها المجتمع، ولا يعود هناك ما يلزمه بالبقاء داخل الصندوق.
وهنا تظهر إحدى أكثر نقاط البرمجة حساسية: ما خارج الحدود مجهول، والمجهول في البرمجة يُقدَّم عادةً بوصفه سيئًا وخطيرًا.
فالرسالة تصبح بسيطة: الخارج سيئ، والمشكلة كلها في الخارج، والحل هو البرمجة.
ومن هنا يمكن فهم فكرة المدينة أو الصندوق أو الإطار. فالبرمجة تقول: كما أن الفاكهة إذا تُركت خارج الصندوق تفسد، كذلك ينبغي وضعها داخله حتى تبقى صالحة. لكن السؤال الذي يسبق هذا الحكم هو: صالحة بالنسبة إلى من؟ ومن الذي أنشأ الصندوق أصلًا؟
إذا كان الخالق هو الذي وضع الفاكهة داخل الصندوق، فسيصبح كل ما هو خارجه فاسدًا بحسب منطق الصندوق نفسه.
وبالتالي، تصبح مصلحة البرمجة في النهاية ليست بالضرورة مصلحة الفرد، وإنما مصلحة استمرار البرمجة.
ولهذا فإن إحدى أهم قواعدها هي: لا تتجاوز حدودك.
لأن الإنسان إذا توقف عن الخوف، وإذا توقف عن الألم، وإذا أصبح قادرًا على الفرح خارج ما تسمح به البرمجة، فإنه يتحول من عنصر داخل النظام إلى تهديد له.
حين يصبح الإنسان عدوًا للبرمجة
الإنسان عادةً يفرح لفرح جسده ويحزن لألمه.
فعندما تتألم خلية أو عضو أو جزء من الجهاز العصبي، يشعر الإنسان بالألم لأنه يتماهى مع الألم الواقع في داخله.
لكن ماذا لو لم يعد الإنسان يتألم لألم الهوية التي أُعطيت له؟ ماذا لو لم يعد حزينًا حين تُجرح الصورة التي رسمتها عنه البرمجة؟ ماذا لو لم يعد يفرح لما تعتبره البرمجة نجاحًا؟
هنا يصبح الإنسان، من وجهة نظر البرمجة، عدوًا لها.
فالبرمجة تريد منك أن تفرح عندما تزدهر، وأن تخاف عندما تخاف، وأن تحزن عندما تحزن، وأن تعتبر نجاحها نجاحك وخسارتها خسارتك.
ولهذا يمكن القول إن البرمجة لا تريد التأييد الحقيقي بقدر ما تريد الامتثال. فهي ليست بحاجة إلى أن تؤمن بها من أعماقك بقدر حاجتها إلى ألا تخرج عنها.
وفي هذه النقطة تتضح معادلة أكثر قسوة:
ربح البرمجة قد يكون خسارة الفرد.
فما أخسره أنا قد تربحه البرمجة. وما تعتبره البرمجة نجاحًا قد يتطلب مني التخلي عن جزء من سعادتي أو وقتي أو اختياراتي أو جسدي أو علاقاتي.
وهذا يشبه المجتمع نفسه. فإذا رأى المجتمع فردًا لا يهتم بمعاناته، فقد يعتبره عدوًا. وإذا رأى شخصًا لا يعترف بالمعاناة كما يعترف بها المجتمع، فقد يصفه بأنه مفسد أو غير متعاطف أو خارج عن النظام.
المجتمع لا يريد منك فقط أن تعترف بمعاناته، بل يريد منك أن تتضامن مع المعاناة ذاتها.
المجتمع الذي يحافظ على الضعف
يظهر هذا بوضوح في التعامل مع الفقر والمرض والجهل والتعاسة.
يقول الفقير: مجتمعنا فاسد لأنه لا يتضامن مع الفقراء. وهو في هذا المعنى ليس مخطئًا؛ لأن مجتمعًا لا يتكاتف مع الضعفاء قد يتحلل ويفقد قدرته على البقاء.
لكن يمكن النظر إلى المسألة من زاوية أخرى:
الفقير قد يصل إلى درجة يعتقد معها أن ذهاب الفقر يعني ذهابه هو، وأن اختفاء المعاناة التي عرّفته طوال حياته يعني اختفاء جزء من هويته.
وهنا يصبح الدفاع عن الفقر دفاعًا عن الذات.
والأمر نفسه ينطبق على المريض الذي قد يتعامل مع الصحة بوصفها عدوًا لمجرد أن هويته تشكلت داخل المرض.
فإذا أصبحت المعاناة هي الشيء الذي يحددني، فقد أخاف من التخلص منها، لأن التخلص منها يبدو كأنه تخلص مني.
ولهذا تظهر مقولة قاسية للغاية: قد يصبح الإنسان متمسكًا بالشيء الذي يؤلمه لأنه أصبح جزءًا من تعريفه لنفسه.
ومن هنا تأتي فكرة التضامن بوصفه أداة لاستمرار البرمجة. فالناس يزورون المريض ويعينون الفقير ويواسون الحزين، وهذا كله حسن في مستواه الإنساني المباشر، لكن الرؤية التي يناقشها هذا المقال تسأل عن مستوى أعمق: هل المجتمع بذلك يعالج المعاناة، أم يعيد إنتاج البنية التي تجعل المعاناة عنصرًا ضروريًا لاستمرار المجتمع؟
هل يمكن لبرمجة أن تبقى بلا عناء؟
السؤال يصبح أكثر حدة:
هل يمكن أن تبقى أي برمجة، مهما كانت، من دون مرض أو شقاء أو عناء أو فقر أو خسارة أو عار أو ذنب؟
وفق هذا التصور، الجواب هو: لا.
بل إن استمرار البرمجة هو نفسه استمرار العناء، لأن العناء أحد القيم التي قامت البرمجة عليها منذ البداية.
وهنا ينبغي العودة إلى فكرة سبق أن تُطرح حول القيم: قيل إن الإنسان ينبغي أن يعيش وفق قيم تمنحه معنى، وإن القيمة تظهر في قدرة الإنسان على تحمل العناء من أجلها.
لكن التأمل في هذه الفكرة يكشف جانبًا آخر. فإذا قيل إن الإنسان لا تكون له قيمة إلا إذا عانى من أجل قيمة، فهذا في حد ذاته احتقار للإنسان الذي لا يعاني.
فكأن الإنسان لا يستطيع أن يكون شريفًا أو ذا مبدأ إلا إذا دفع الثمن.
وهذا هو منطق البرمجة: لا يكفي أن تكون سعيدًا؛ يجب أن تكون قد عانيت من أجل سعادتك حتى تصبح سعادتك ذات قيمة. لا يكفي أن تملك شيئًا؛ يجب أن تكون قد ضحيت من أجله حتى يصبح جديرًا بالاحترام.
ولهذا يرفض بعض الناس سعادتهم أصلًا، لأنهم يخافون أن يُنظر إليهم باستخفاف إذا فرحوا بينما يعاني الآخرون.
الأم التي تعاني من أجل أبنائها
يمكن رؤية هذا المنطق داخل الأسرة.
امرأة تقضي خمسين عامًا في المعاناة والتعاسة لكي تصبح أساسًا لأطفالها. ثم يكبر الأبناء على فكرة أن رحيل هذه المعاناة أو سقوط هذا الأساس قد يعني انهيار كل شيء بُني عليه.
فتصبح التضحية قيمة في حد ذاتها.
وتتوسع الفكرة إلى الإنسان الذي يضحي بنفسه من أجل الناس، ثم يعلّم الآخرين أن يضحوا بأنفسهم من أجل الفكرة نفسها.
وهنا تظهر إحدى أقوى صور البرمجة: الإنسان الذي ضحّى من أجل النظام يصبح أساسًا للنظام، والنظام الذي بُني على تضحيته يطالب الأجيال الجديدة بالتضحية بالطريقة نفسها.
التضحية الدينية: من الفداء إلى إعادة إنتاج البرمجة
تظهر هذه البنية بوضوح في الخطاب الديني، وخصوصًا في فكرة الفداء في المسيحية.
المقصود هنا ليس الدخول في صحة العقيدة أو بطلانها، وإنما تحليل بنية الفكرة من داخل هذا التصور.
في العقيدة المسيحية يُقدَّم المسيح، بحسب الرواية التقليدية، بوصفه ابن الله المتجسد، الذي عانى وعُذب وصُلب وضحى من أجل البشرية.
وهذا هو معنى الفداء في جوهر الخطاب: لقد ضحى من أجلك.
ومن هنا يأتي السؤال: إذا كان المسيح قد ضحى من أجلك، فما الذي ينبغي عليك أن تفعله في المقابل؟
أن تضحي.
وبهذه الطريقة تتحول التضحية من حدث تأسيسي إلى قاعدة سلوكية.
فالشخص الذي يضحي من أجل البشرية يصبح، في هذا التحليل، ليس فقط أساسًا للبشرية، بل أساسًا لبرمجتها. وبقدر ما تكون مستعدًا للتضحية، تصبح أكثر اندماجًا في البرمجة التي تأسست على التضحية.
وهنا يمكن فهم عبارة مثل: لا إيمان حقيقي من دون تضحية.
فالإيمان، في هذه القراءة، لا يكتمل إلا عندما يصبح لدى الإنسان شيء مستعد أن يخسره من أجل النظام الذي يؤمن به.
الشخص الذي لم يعد لديه شيء ليخسره
كلما صعد الإنسان أكثر في سلم الإيمان أو الالتزام بالبرمجة، يمكن أن يصل إلى مرحلة لا يعود فيها يملك شيئًا يخسره.
يصبح فقيرًا جدًا، تعيسًا جدًا، مضمحلًا جدًا، ثم يصبح مستعدًا لأن يضحي بنفسه.
إنه، في الصورة القاسية التي يطرحها هذا التحليل، ميت على قيد الحياة.
وفي هذه اللحظة تصبح البرمجة قوية للغاية؛ لأن أكبر حماية للنظام هي الإنسان الذي أصبح مستعدًا لأن يفقد كل شيء من أجل النظام.
ومن هنا يظهر السؤال:
هل تستطيع أن تؤمن بالبرمجة وأنت سعيد حقًا؟
إذا كنت سعيدًا ومستغنيًا عنها، فلماذا تحتاج إليها أصلًا؟
أما الإنسان التعيس والضعيف والخائف، فإنه يجد في البرمجة ظلًا وقناعةً وهويةً ومشروعًا يختبئ داخله.
ولهذا تصبح البرمجة بالنسبة إلى التعساء شيئًا يقويهم، ويعطيهم سببًا لمواصلة الحياة، حتى لو كان هذا السبب نفسه يطلب منهم المزيد من المعاناة.
البرمجة لا تمنحك السعادة مجانًا
يمكن اختصار هذا المنطق في معادلة واحدة:
كل شيء له ثمن.
إذا أردت معنى للحياة، فهناك ثمن.
إذا أردت الانتماء، فهناك ثمن.
إذا أردت الشرعية، فهناك ثمن.
إذا أردت الزواج، فهناك ثمن.
إذا أردت الاعتراف الاجتماعي، فهناك ثمن.
إذا أردت الخروج عن الطريق، فهناك أيضًا ثمن.
فالبرمجة لا تسمح بشيء مفتوح تمامًا، بلا قيد وبلا شرط وبلا عقاب وبلا مكافأة.
كل باب يحتاج إلى مفتاح، والمفتاح لا يُمنح إلا بعد دفع المقابل.
ولهذا فإن إحدى الأفكار المحورية هنا هي أن البرمجة تجبر الإنسان على دفع الثمن.
الزواج بوصفه دفعًا للثمن
من هنا نصل إلى موضوع الزواج.
هل الزواج ضروري؟
الإجابة داخل هذا التصور مرتبطة بالإيمان بالبرمجة ذاتها.
إذا كان الإنسان مؤمنًا بالرواية الأصلية للبرمجة، فإن الزواج يصبح ضروريًا؛ لأن الزواج جزء من أساسات الرواية.
أما الإنسان الذي لا يؤمن بالبرمجة من أصلها، فإن الزواج لا يحمل له الضرورة نفسها. ليس لأنه بالضرورة ضد الزواج، وإنما لأن الزواج لم يعد يمثل له الجزء الضروري من قضية أكبر يؤمن بها.
وبهذا المعنى، الزواج في حد ذاته ليس القضية، وإنما النظام الذي يمنحه معناه.
ثم تأتي الرؤية الأشد حدة: الزواج هو دفع ثمن العلاقة الجنسية.
فالرجل والمرأة يريدان علاقة جنسية وعاطفية واجتماعية، لكن البرمجة لا تسمح بأن تكون هذه العلاقة مجانية. يجب أن يكون هناك التزام، وعقد، ومسؤولية، وشهادة، وأسرة، وحقوق، وتوقعات، وكل ما يصاحب المؤسسة الزوجية.
إذن، من منظور البرمجة، الشخص لا يأخذ العلاقة فقط؛ بل يدفع مقابلها بأن يثبت التزامه بالمجتمع وقيمه واستمراره.
لماذا يصبح الحب نفسه مشكلة؟
هنا تظهر مفارقة أخرى:
إذا أحب رجل امرأة وأحبته المرأة بشكل متبادل، فما الحاجة إلى البرمجة كي تجمعهما؟
إذا كان كل واحد يريد الآخر أصلًا، فلماذا نحتاج إلى الوسيط؟
وهذا يشبه مثال المترجم.
إذا كنت تتحدث الإسبانية وأنا أتحدث البرتغالية، فنحن بحاجة إلى مترجم حتى نتفاهم. لكن المترجم قد لا يرغب في أن نتعلم لغة بعضنا البعض بالكامل؛ لأن وظيفته تقوم على وجود الحاجة إليه.
وبالمثل، يمكن قراءة البرمجة بوصفها وسيطًا بين الأشخاص.
هي لا تريد منك دائمًا أن تلتقي مباشرة بما تريد، بل تضع بينك وبين ما تريد سلسلة طويلة من الشروط والخطوات والمؤسسات.
ولهذا لا تسمح البرمجة بسهولة أن يجتمع رجل وامرأة يحبان بعضهما من دون المرور بالوسيط.
فالوسيط هنا هو العقد، والأسرة، والشهود، والإجراءات، والمؤسسة، والمجتمع.
ومن هذه الزاوية يصبح السؤال:
إذا استطاع شخصان أن يفكرا ويتفقا ويرغبا ويعيشا معًا من دون الحاجة إلى الوسيط، فماذا يبقى من دور البرمجة؟
البرمجة لا تثق إلا في نفسها
من هنا يمكن فهم قاعدة أخرى:
البرمجة لا تثق إلا في البرمجة.
فهي لا يمكن أن تمنح الإنسان الحرية كاملة، ثم لا تتوقع منه أن يعود إليها.
قد تطلق سراحك، ولكن بعد أن تتأكد أنك ستعود إليها.
قد تسمح لك بالخروج، لكن فقط إذا التزمت بقوانين العودة.
وهكذا تصبح الحرية نفسها جزءًا من البرمجة.
يمكنك أن تفكر، لكن وفق مبادئ مكتوبة فيها.
يمكنك أن تختار، لكن داخل حدودها.
يمكنك أن تتحرك، لكن بعد استيفاء شروطها.
إنها لا تسمح لك بأن تفتح الأبواب كلها، لأن بعض الأبواب لا ينبغي أن تُفتح إلا إذا صدر الأمر من مركز المصفوفة.
الجدية والمعاناة والزواج
وهنا تظهر علاقة أخرى بين الجديّة والتعاسة والزواج.
لماذا نربط الزواج بالجدية؟
ولماذا يبدو الإنسان في المجتمع أكثر جدية عندما يكون أقل استمتاعًا؟
كأن الإنسان الذي يستمتع كثيرًا بحياته لا يؤخذ بالجدية نفسها.
بل إن بعض الناس يبدأون التفكير الجدي في الزواج بعد أن تنطفئ رغبتهم الجنسية أو بعد أن يتعبوا جنسيًا من العلاقات المتعددة.
وكأن الجدية لا تأتي إلا بعد أن تصبح المتعة أقل.
وهذا ما يجعل الندم أيضًا مفهومًا بطريقة مختلفة.
قد يقول شخص: أخطأت، وتبت، وندمت.
لكن وفق هذا التحليل، ربما لا يكون الندم مجرد لحظة أخلاقية خالصة، بل قد يكون تعاسةً أعيد تفسيرها بوصفها ندمًا.
لقد فشل الشخص في تحقيق السعادة خارج البرمجة، فقبل بها لعله يجد داخلها ما عجز عن إيجاده خارجها.
تحرير الإنسان من الفراغ
إذا عاش الإنسان ثم اكتشف أنه لا يملك قضية، ولا مشروعًا، ولا دينًا، ولا مجتمعًا، ولا أصدقاء، ولا هدفًا، فقد يصل إلى فراغ شديد.
وهنا قد يجد نفسه أمام خيارين:
إما الانتحار،
وإما البحث عن شيء يملأ الفراغ.
قد يلجأ إلى الدين، أو المجتمع، أو الأصدقاء، أو أي مشروع آخر، لا لأنه اكتشف الحقيقة بالضرورة، وإنما لأنه لا يحتمل الفراغ.
لكن هناك خيارًا ثالثًا:
نزع القرار نفسه.
لا تختَر الانتحار، ولا تلتحق بشيء لمجرد أنك خائف من الفراغ، ولا تدخل في برمجة جديدة فقط لأنك تريد معنى.
اترك الفراغ موجودًا.
وفي هذه الحالة يمكن للإنسان أن يكون سعيدًا من دون أن يبحث عمن يملأ فراغه.
فالفراغ، في هذه الرؤية، ليس دائمًا مشكلة يجب إصلاحها.
أحيانًا يكون الضغط على الإنسان للعثور على معنى نوعًا من الابتزاز.
إذا أردت معنى، يقول لك النظام: تحتاج إلى هذا.
وإذا أردت الحب: تحتاج إلى هذا.
وإذا أردت النجاح: تحتاج إلى هذا.
وإذا أردت السعادة: تحتاج إلى هذا.
وبذلك تصبح الحياة سلسلة لا تنتهي من الشروط المدفوعة الثمن.
الجنس المجاني بوصفه تهديدًا للبرمجة
ومن هنا تأتي فكرة مجانية الجنس بوصفها إحدى العلامات الواضحة على التحرر من البرمجة.
المقصود هنا ليس الحكم الأخلاقي على العلاقات، وإنما النظر إليها من زاوية هندسية داخل النظام.
إذا أصبحت العلاقات الجنسية ممكنة من دون زواج، ومن دون عقد، ومن دون الوسيط، ومن دون الثمن الذي وضعه المجتمع، فإن أحد أهم القيود التي تحافظ على البرمجة ينهار.
فالبرمجة تعتبر أن العلاقة الخارجة عن إطارها لا تهدد مجرد قاعدة أخلاقية، بل تهدد البنية نفسها.
لأن الرجل الذي تعب وشقي وادخر وتزوج وضحى كي يحصل على علاقة مشروعة، ثم يأتي شخص آخر ويصل إلى العلاقة نفسها من دون دفع الثمن، يبدو في منطق البرمجة كأنه حصل على ما لم يكن من حقه الحصول عليه.
ومن هنا تصبح العلاقة غير البرمجية هلاكًا للبرمجة.
فإذا أصبحت مقبولة، فما معنى كل التضحيات التي طلبتها البرمجة من الآخرين؟
ولذلك يمكن فهم شدة المقاومة تجاه العلاقات غير الشرعية باعتبارها دفاعًا عن النظام نفسه.
الخيانة بوصفها تهديدًا للنظام
الخيانة الزوجية تصبح في هذا السياق أكثر من مجرد فعل جنسي؛ إنها اعتداء على عقد الملكية داخل البرمجة.
شخص تعب وتزوج وبنى منزلًا وتحمل المسؤولية ودفع الثمن، ثم يأتي شخص آخر ويتمتع بما نتج عن هذا الثمن من دون أن يدفعه.
في منطق البرمجة، هذه صفقة خاسرة.
ولهذا تُعتبر العلاقة مع امرأة رجل آخر من أعظم الانتهاكات؛ لأنها تكسر قاعدة توزيع الثمن والمكافأة.
فإذا كان المطلوب من الجميع دفع الثمن، فإن الشخص الذي يحصل على المكافأة من دون دفعه يصبح خطرًا على النظام.
وهنا يدخل العقاب.
ليس فقط لأن الفعل سيئ، وإنما لأن النظام يرى في الفاعل دليلًا حيًا على إمكانية تجاوز شروطه.
الشرف بوصفه وسامًا برمجيًا
حتى مفهوم الشرف يمكن فهمه من هذه الزاوية.
من هو الإنسان الشريف؟
داخل البرمجة، هو الإنسان الملتزم بالمجموعة المحددة من القيم والعادات والأوامر: ملتزم بالدين، وبالعائلة، وبالمجتمع، وبالحدود، وبما يريده الوالدان، وبما يعتبره المجتمع سلوكًا مقبولًا.
ولهذا فالشرف هنا ليس معنى مستقلًا بذاته؛ بل هو وسام تمنحه المصفوفة لمن التزم بقيمها.
ومن يخرج عن تلك القيم يفقد شرفه.
ولهذا ظهرت حتى جرائم سُمِّيت بجرائم الشرف.
كيف يمكن لإنسان أن يقتل من أجل الشرف؟
عندما يصبح الشرف، بالنسبة إليه، أغلى من كل شيء.
لكن لماذا يكون أغلى من كل شيء؟
لأن الشرف هو إثبات أنه دفع الثمن.
أما الشخص الذي لا يهتم بالشرف فلا يكون مستعدًا لدفع الثمن نفسه.
ولهذا يُقال إن الشرف يستمد معناه من مصفوفة الأخلاق والقيم: إذا خرجت منها، سُحب منك الشرف الذي منحتك إياه.
المجتمع يحمي نفسه من الخارج
وتظهر هذه البنية أيضًا في موقف المجتمعات من الخارج.
عندما يُنظر إلى الأجنبي بوصفه شخصًا لا يدفع الثمن نفسه، أو بوصفه قادمًا من نظام أكثر انفتاحًا، فإنه يصبح تهديدًا محتملًا.
ومن هنا تنشأ أفكار مثل إغلاق الحدود، وتقييد السياحة، والقلق من الأجانب، والخوف من اختلاف اللغة والعادات وأنماط العلاقات.
يمكن أن يقول رجل المصفوفة:
إذا فتحت السياحة، سيأتي الخارج ويفسد الداخل.
وقد يتجسد هذا في فكرة أكثر تحديدًا: المرأة في المجتمع المغلق كانت خياراتها محدودة، ولذلك كانت البرمجة قادرة على إبقائها ضمن الإطار نفسه. أما عندما يأتي شخص من الخارج بلغة أخرى وسلوك آخر ونمط مختلف في العلاقات، فإنه يفتح أمامها خيارات جديدة، ويكسر احتكار البرمجة.
وهكذا يصبح الخارج خطرًا لأنه يثبت أن ما قيل لك إنه ضروري ليس ضروريًا بالضرورة.
والأمر نفسه ينطبق على الدول.
قد تكون الدولة أكثر انغلاقًا لأنها أكثر تقيدًا بتعاليمها الدينية والاجتماعية. وقد تكون الدولة الأكثر انفتاحًا أقرب إلى الخروج عن الطريق الذي تفرضه المصفوفة.
هنا يصبح الانفتاح ليس مجرد سياسة، بل اختبارًا لحدود البرمجة.
الابن الشرعي والابن الخارج عن النظام
حتى فكرة النسب يمكن قراءتها هندسيًا داخل هذه البنية.
القاعدة التي تقول إن الولد للفراش تؤكد أن النظام يربط النسب بالإطار الزوجي.
فالطفل الناتج عن العلاقة الزوجية يصبح ابن النظام، بينما الطفل الناتج خارج إطار الزواج يمكن أن يتحول رمزيًا إلى تهديد للبنية التي تحاول أن تحفظ نفسها.
ومن هنا يظهر مفهوم أبناء المصفوفة مقابل أبناء العلاقات الخارجة عنها.
ليس الحديث هنا عن قيمة الأشخاص في ذاتهم، وإنما عن كيفية تصنيفهم داخل النظام: من الذي يثبت قواعده، ومن الذي يهددها؟
ولهذا لا يعود الصراع، في هذا التحليل، مجرد صراع أخلاقي بين الخير والشر، بل يصبح صراعًا بين من يحافظون على البنية ومن يخرجون منها.
الخوف من الخيانة ليس أخلاقيًا فقط
عندما يخاف الرجل من أن تخرج زوجته عن النظام، لا يكون خوفه دائمًا مجرد غيرة شخصية.
إنه قد يرى في الأمر انهيارًا لكل ما ضحى من أجله.
تعب، اشتغل، بنى، أنفق، تزوج، أسس بيتًا، ثم جاء شخص آخر لينال ما نتج عن هذه التضحية.
وبذلك تصبح الخيانة بالنسبة إلى النظام استنزافًا لمعنى التضحية.
ومن هنا تأتي شدة الخطاب حولها.
فالذي يبني حياته على التضحية يريد أن يرى الآخرين يدفعون الثمن نفسه.
وإذا رأى شخصًا يحصل على النتيجة من دون أن يدفع الثمن، فإنه لا يرى فقط شخصًا ارتكب خطأ، بل يرى احتمالًا لهدم المنظومة كلها.
الخطاب الديني كمثال على الردع
يمكن أن نفهم بعض الخطابات الدينية المتعلقة بالعلاقات الجنسية بهذه الطريقة أيضًا.
عندما يُسأل الإنسان مثلًا: هل ترضى ذلك لأختك؟ هل ترضاه لأمك؟ هل ترضاه لزوجتك؟
ليس الغرض من السؤال، في هذه القراءة، مجرد النقاش الفلسفي في الرغبة الفردية، وإنما إعادة الإنسان إلى حدود المصفوفة.
فالذي لا يقبل لنفسه أو لعائلته أن يحدث ذلك يصبح أكثر استعدادًا للدفاع عن النظام الذي يمنعه.
أما إذا أصبح الإنسان يقبل بأن يختار كل فرد لنفسه بلا هذا الحاجز، فإن الردع الاجتماعي يضعف.
ولهذا يصبح السؤال نفسه أداة برمجية: إنه لا يحاججك فقط، بل يعيد تشكيل إحساسك بما ينبغي أن تقبله وما ينبغي أن ترفضه.
الوسيط في كل شيء
وإذا تأملنا الحياة اليومية، سنجد الوسيط حاضرًا في كل مكان.
لا يكفي أن تحب؛ تحتاج إلى عقد.
لا يكفي أن تتزوج؛ تحتاج إلى شهود.
لا يكفي أن تتزوج؛ تحتاج إلى أسرة واحتفال وإجراءات.
لا يكفي أن تنجب؛ توجد توقعات اجتماعية وزمنية.
ولا يكفي أن تتصل بالله؛ توجد حركات ومناهج وطرق محددة.
وهكذا يصبح كل شيء تقريبًا مفتوحًا فقط بعد استيفاء الشروط.
فالبرمجة تريد أن تقول:
لا شيء مجاني، لا شيء مفتوح، ولا شيء خارج النظام.
كل باب مغلق إلى أن يأتي الأمر من مركز المصفوفة.
لكن أين تقف الحقيقة؟
بعد كل ذلك، تظهر مسألة مختلفة تمامًا:
هل الحقيقة تحتاج إلى متكلم؟
الحقيقة، في هذه الرؤية، موجودة قبل الكلام عنها.
إذا كنت ترى جسدًا، فأنت لا تحتاج دائمًا إلى شخص يخبرك بأنه جسد.
وإذا كنت ترى السماء، فلا تحتاج إلى شهادة أحد كي تعرف أنها موجودة.
الكلام قد يساعد على رؤية الحقيقة، لكنه قد يصبح أيضًا عائقًا أمامها.
الحقيقة لا تحتاج دائمًا إلى مفسر.
وأحيانًا يكون الإنسان قد رأى الشيء بالفعل، لكنه لا يثق برؤيته، فيبحث عن الشاهد والوسيط والقانون والاعتراف الاجتماعي.
وهنا تعود البرمجة مرة أخرى: حتى الحقيقة قد لا تُقبل إلا إذا مرت عبر الوسيط.
من يدفع الثمن؟
في النهاية، يمكن اختصار الفكرة كلها في سؤال واحد:
من الذي يدفع الثمن؟
البرمجة تريد منك أن تدفع.
تدفع مالك.
تدفع وقتك.
تدفع سعادتك.
تدفع علاقتك.
تدفع رغبتك.
تدفع استقلالك.
وفي بعض الحالات قد يُطلب منك أن تدفع نفسك نفسها.
وإذا لم تدفع، يبدأ النظام في ملاحقتك بالعقاب الاجتماعي أو الأخلاقي أو الديني.
أما إذا دفعت، فقد يمنحك المكافأة والاعتراف والشرف والانتماء.
وهكذا تصبح المعادلة واضحة: ادفع الثمن، ثم تحصل على حقك في الاستمرار داخل المصفوفة.
لكن الإنسان يستطيع، أحيانًا، أن يسأل سؤالًا أخطر:
ماذا لو رفضت دفع الثمن أصلًا؟
ليس من باب التمرد الاستعراضي، وليس من باب البطولة، وإنما ببساطة لأنني لا أريد أن أدخل الصفقة.
هنا يبدأ احتمال الخروج الحقيقي.
المشكلة ليست في الطريق السهل
وفي هذه النقطة نصل إلى السؤال الشخصي الأعمق: لماذا يختار الإنسان الطريق الأصعب؟
لماذا يرفض السهولة عندما تكون السهولة متاحة؟
يمكن للإنسان أن يسهل الحياة على نفسه، لكنه لا يفعل.
لأنه خائف.
خائف من الفشل.
خائف من الرفض.
خائف من الندم.
خائف من أن يُقال عنه إنه فشل لأنه اختار الطريق السهل.
ولهذا يذهب أحيانًا إلى الطريق الوعر؛ فإذا فشل، يستطيع أن يقول إن الطريق كان صعبًا.
أما إذا اختار الطريق المباشر وفشل، فسيشعر أن الفشل يعود إليه وحده.
من هنا يأتي التبرير.
كل تبرير نقدمه أحيانًا لاختيارنا الطريق الصعب قد يكون مجرد كذبة نسردها على أنفسنا حتى لا نواجه الخوف الحقيقي الذي يقف وراء الاختيار.
البناء أصعب من الفناء
لكن هناك فرقًا جوهريًا بين البناء والفناء.
ما أصعب البناء وما أسهل الفناء.
قد يقضي الإنسان سنوات في بناء نظرية أو مشروع أو هوية أو منظومة فكرية، ثم يستطيع في ثوانٍ أن يهدمها.
وهذا طبيعي لأن الفناء لا يحتاج إلى الجهد نفسه الذي يحتاجه البناء.
يمكنك أن تبني شيئًا لسنوات، ثم تهدمه بجملة واحدة إذا وجدت الثغرة.
ولا توجد نظرية بلا ثغرة.
مهما بلغت قوة البناء، توجد إمكانية للفناء.
ولهذا قد تكون الصعوبة الحقيقية في الحياة ليست صعوبة الانهيار، بل صعوبة الاستمرار في البناء.
المعاناة ليست دائمًا في الفناء، وإنما في عملية البناء نفسها.
فأن تبني نفسك، وتبني حياتك، وتبني فكرة، وتبني نظامًا، وتبني علاقة، يحتاج إلى وقت وجهد وصبر.
أما هدم كل ذلك، فقد يكون أسهل بكثير.
ومن هنا تأتي المفارقة الأخيرة:
الشيء الذي يبدو صعبًا قد يكون صعبًا فقط لأننا قررنا أن نبنيه، لا لأنه حقيقةً يستحق كل هذا التعقيد.
أحيانًا تكون السهولة مخيفة
قد تصبح السهولة نفسها شيئًا يرفضه الإنسان.
إذا قيل له: الأمر سهل، فقد يشك فيه.
ويقول: لا، لا يمكن أن يكون بهذه السهولة.
وكأن الإنسان تربى على الاعتقاد بأن قيمة الأشياء تتناسب مع مقدار العناء الذي دفعه من أجلها.
كلما تألمت أكثر، شعرت أن ما وصلت إليه أغلى.
وهكذا تتحول المعاناة من وسيلة إلى قيمة.
لكن ربما تكون هذه إحدى أعظم خدع البرمجة:
أن تجعل الإنسان يعتقد أن صعوبة الطريق دليل على صحة الطريق.
مع أن الطريق قد يكون صعبًا فقط لأنه كذلك.
الخلاصة: هل نحتاج إلى نزع القرار؟
إذا جُمعت كل هذه الأفكار في صورة واحدة، فإن البرمجة تبدو كمنظومة تحفظ نفسها عبر أربع أدوات أساسية: الخوف، والمعاناة، والتضحية، والوسيط.
الخوف يجمع الأفراد.
المعاناة تمنح النظام سببًا للاستمرار.
التضحية تمنح النظام قداسة وقيمة.
والوسيط يمنع الإنسان من الوصول المباشر إلى ما يريد.
ولهذا فإن أخطر شيء على البرمجة ليس التمرد الصاخب، بل الإنسان الذي لا يحتاج إليها.
الإنسان الذي لا يخاف بما يكفي كي يتشبث بها.
الإنسان الذي لا يعاني بما يكفي كي يبحث عن ظلها.
الإنسان الذي لا يحتاج إلى وسيط كي يحب.
والإنسان الذي لا يحتاج إلى نظام كي يشعر بأنه موجود.
وفي النهاية قد لا يكون السؤال: أي برمجة هي الصحيحة؟
بل ربما السؤال الأعمق هو:
لماذا أحتاج أصلًا إلى برمجة؟
وليس المطلوب بالضرورة أن نستبدل برنامجًا ببرنامج آخر.
فقد تكون المشكلة في القرار نفسه؛ في الحاجة الدائمة إلى أن تختار بين الانضمام والرفض، بين الإيمان والكفر، بين التضحية والانتحار، بين المشروع والفراغ، بين النظام والفوضى.
قد يكون هناك طريق ثالث أبسط:
ألا تقرر كل شيء.
ألا تبحث دائمًا عن برنامج يملأ فراغك.
ألا تعتبر كل فراغ عيبًا يجب ملؤه.
ألا تعتبر كل معاناة فضيلة.
وألا تعتبر كل صعوبة دليلًا على أن ما تفعله صحيح.
لأن الإنسان قد يقضي عمره كاملًا في بناء شيء لا يحتاج أصلًا إلى أن يكون موجودًا، ثم يكتشف أن ما كان يراه ضرورة لم يكن سوى بنية تعلم كيف يعيش داخلها.
وعندها يصبح السؤال الحقيقي ليس كيف نحافظ على المصفوفة، ولا كيف نهرب منها، وإنما:
هل نستطيع أن نرى الوجود كما هو، قبل أن نضيف إليه كل هذه الشروط، والحدود، والأثمان، والوسائط؟
فربما تكون الحقيقة أبسط مما سمحت لنا البرمجة بأن نصدق.
وربما كانت أعظم صعوبة في الحياة ليست أن نعيش، بل أن نتوقف عن تعقيد ما هو سهل.
وربما كان أعظم تحرر ممكن هو أن نكتشف أن بعض الأشياء التي كنا نظن أننا لا نستطيع العيش من دونها، لم تكن ضرورية أصلًا.
عندها فقط لا يعود الإنسان محتاجًا إلى أن يخسر لكي يربح، ولا إلى أن يتألم لكي تكون له قيمة، ولا إلى أن يضحي لكي يثبت وجوده.
ويصبح قادرًا، للمرة الأولى، على أن يرى نفسه والوجود من دون أن يطلب الإذن من المصفوفة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق