شعار الموقع لنسخة الدارك مود

شعار الموقع لنسخة الدارك مود

بين الجبر والحرية: من يتحكم في الإنسان ومن يملك طريق الخلاص؟

تبدأ الحكاية من كلمة تبدو بسيطة في ظاهرها: «أنا مجبور». حين يقول شخص: «أنا راني مجبور»، فنحن نفهم مباشرة أن ما يفعله، أو مجيئه، أو ما سيقوم به لاحقًا، ليس نابعًا بالكامل من إرادته، وإنما يجري وفق جبر وقهر وضبط مفروض عليه. كأن الإنسان في تلك اللحظة لم يعد هو الذي يقود نفسه، بل أصبح يتحرك داخل شيء أكبر منه يفرض عليه الاتجاه.

وهنا يظهر الفرق بين الإنسان الذي يختار، والإنسان الذي يعيش تحت الجبر. فالجبر ليس مجرد إجبار مباشر، وإنما قد يكون تهديدًا، أو خوفًا، أو ضغطًا، أو منظومة كاملة تجعل الإنسان يفعل ما يُطلب منه وهو يظن أنه اختار. وقد يصل الأمر إلى أن يُطلب من الإنسان أن يتكلم أو يعلن شيئًا لا يعبر بالضرورة عما في داخله، لأن الظروف المحيطة به جعلته عاجزًا عن دفع الثمن.

لهذا يمكن أن يتحول الكلام نفسه إلى شيء مشفّر. قد تسمع كلامًا، وبين الفصول والجمل تجد إشارات وعلامات، لأن الإنسان أحيانًا لا يستطيع أن يقول كل شيء بصورة مباشرة. ليس كل بيان سيُكتب في صحيفة أو منشور أو فيديو واضحًا وضوح الشمس؛ أحيانًا يكون الكلام نفسه بين السطور، وتصبح مهمة من يسمع أن يفهم الإشارة دون أن يُقال له كل شيء صراحة.

لكن وراء ذلك كله اعتراف أكثر عمقًا: ليس كل إنسان مستعدًا للتضحية بنفسه من أجل أي شيء. ومن لا يريد أن يضحي بنفسه ليس بالضرورة جبانًا؛ قد يكون حذرًا، وقد يكون ذكيًا، وقد يعرف أن السير في طريق معين حتى النهاية يعني أن يدفع ثمنًا لا يستطيع أو لا يريد دفعه. لذلك قد يمشي الإنسان مع الطريق، ثم ينفصل في اللحظة الأخيرة. لا لأنه لم يفهم اللعبة، بل لأنه فهمها جيدًا.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن الإنسان عاجز تمامًا. فقد يترك علامات على الطريق. قد يتكلم بطريقة تجعل من يريد الفهم قادرًا على التقاط ما وراء الكلام. وكأن هناك إشارات تُترك باستمرار لمن يعرف كيف يقرأها، حتى لو لم يكن بالإمكان قول كل شيء بصورة مباشرة.

حين يصبح التعقيد وسيلة للسيطرة

إذا كانت الأمور بيد الإنسان فعلًا، فالسؤال يصبح: أي طريق سيختار؟ الطريق الصعب أم الطريق السهل؟

ولو كانت لنا القدرة على اختيار شكل الحياة، فهل سنجعلها سهلة أم صعبة؟ وهل سيستفيد أحد من كون حياة البشر معقدة وصعبة؟ هنا تظهر قاعدة خطيرة: كلما أصبحت حياة الإنسان أصعب، أصبح التحكم فيه أسهل.

فالإنسان الذي لا يملك شيئًا يمكن التأثير فيه بسهولة. أعطه شيئًا يحبه، أو شيئًا يحتاج إليه، أو وعده بحل لمشكلته، وستصبح لديك وسيلة للتأثير عليه. أما الإنسان الذي يملك حياته وموارده وبدائله، فمن الصعب إخضاعه بالطريقة نفسها.

ولهذا قد تُصنع المشكلة ثم يُقدَّم الحل. تُعقَّد حياة الإنسان، ثم يُعرض عليه الطريق الذي يجب أن يسلكه للخروج منها. وبذلك لا يصبح الحل تحريرًا حقيقيًا، بل قد يتحول إلى وسيلة جديدة للتحكم.

إن تفكيك البشر عن بعضهم البعض، وجعل كل شخص مشغولًا بمشكلته الخاصة، يمكن أن يجعل السيطرة أسهل. فالإنسان المنفصل عن غيره، المحتاج دائمًا، والخائف دائمًا، يصبح أكثر قابلية للتوجيه.

من هو «ولد الحرام» في البرمجة؟

من هنا يظهر مفهوم «ولد الحرام» بوصفه رمزًا داخل هذه الرؤية، لا باعتباره مجرد حكم اجتماعي على شخص بعينه.

في المجتمع، يُنظر إلى «ولد الحرام» باعتباره شخصًا جاء من علاقة غير شرعية أو غير قانونية أو غير مبرمجة وفق النظام الاجتماعي. وفي المقابل، يُنظر إلى «ولد الحلال» باعتباره ابن علاقة مقيدة ومبرمجة داخل مؤسسة الزواج والأسرة.

لكن عندما ننتقل من المجتمع إلى مفهوم البرمجة، يتغير معنى المصطلح. يصبح الصراع بين من وُلد داخل علاقة مقيدة، وبين من وُلد من علاقة حرة؛ بين من يرى أن القيود هي أساس النظام، وبين من يخرج عن تلك البرمجة ويفسدها.

وهنا لا تعود القضية قضية إنجاب أطفال، بل تصبح قضية العلاقة مع الإله أو الألوهية. فالشخص الذي يقيد علاقته بالألوهية ضمن مجموعة من القيود والحدود والبرامج، يصبح وفق هذه الرؤية هو «الابن الشرعي» للبرمجة. أما الذي يحرر علاقته بالألوهية ولا يعتبر أن هناك قيودًا بينه وبينها، فإنه يصبح «المفسد» بالنسبة إلى البرمجة.

ومن هنا يصبح الصراع أعمق من مجرد صراع اجتماعي؛ إنه صراع بين من يقبل الحدود ومن يحرر علاقته بالمطلق.

اللعبة التي تقنع الناس بأن التظاهر هو الحقيقة

لكن الأخطر ليس الشخص الذي يخالف النظام بصورة واضحة، وإنما الشخص الذي يلعب اللعبة بإتقان.

هناك من لا يخطئ في لعبته، لأنه نجح في إقناع الناس بأن التظاهر هو الحقيقة، وأن ما يرونه هو الواقع الوحيد الممكن. هؤلاء لا يحتاجون إلى إخفاء النظام، لأنهم جعلوا الناس أنفسهم يدافعون عنه.

القوانين تصبح في صالحهم، والقيود تصبح في صالحهم، ثم يُنظر إلى الشخص الذي لا يناسب تلك القوانين على أنه المشكلة. فإذا حاول أن يتكلم، قيل عنه إنه هو المفسد، وإنه سبب الفوضى والهلاك، بينما قد يكون هو في الحقيقة البريء من المعاناة التي يُتهم بها.

وهنا تظهر مفارقة خطيرة: قد يصبح المصلح الظاهر هو المفسد الحقيقي، وقد يصبح من يُتهم بالإفساد هو من يحاول الوصول إلى الحقيقة.

لكن ليس من السهل دائمًا أن تشير بأصبعك إلى شخص وتقول: هذا هو المفسد. فالمسألة أكثر تعقيدًا من ذلك، لأن الإنسان قد يرى المعاناة، ثم يطوف حول مصدرها، دون أن يدرك أن اقترابه من ذلك المصدر هو ما يجعله أقرب إلى جرحه.

احترام المعاناة وتقديس ما لا ينبغي تقديسه

هناك فرق كبير بين احترام الإنسان ومعاناته، وبين تقديس مصدر المعاناة.

حين نقول: «احترم معاناة الناس»، فهذا لا يعني أن نحترم كل ما أدى إلى تلك المعاناة. بل يعني ألا نسخر من ألم الإنسان، وألا نفسد معاناته أو نحولها إلى مادة للضحك.

المعاناة لها حرمتها، بينما الفرح نفسه قد يُفسد أحيانًا. ولذلك فإن الإنسان الذي يريد أن يكون صالحًا يحتاج إلى أن يعرف ما الذي ينبغي احترامه وما الذي ينبغي رفضه.

المشكلة تبدأ حين يحدث العكس: تقديس ما ينبغي ألا يُقدس، وتدنيس ما ينبغي احترامه.

والناس الذين يتبعون الأبواق المزيفة قد لا يدركون أن هذه الأبواق نفسها يمكن أن تكون مصدر معاناتهم. كلما اقترب الإنسان منها، اقترب من الجرح الذي يبحث عن علاجه.

في السوق، ما دام هناك سوق، فهناك المخدوع والخادع، والقاتل والمقتول. وقد يُطلب من الناس احترام معاناة لم يطلبوا أصلًا أن تحدث، وقد يُقال لهم إن شخصًا ما جاء لإنقاذهم أو إصلاحهم أو توجيههم، بينما هم لم يطلبوا ذلك.

الشرعية: من أين جاءت؟

هنا يظهر سؤال آخر: من منحك الشرعية؟

إذا كان شخص ما جالسًا في حياته بسلام، ثم جاء آخر وقرر أن «يصلحه»، وأن يحكم عليه، وأن يضعه في السجن، وأن يفرض عليه طريقًا معينًا، فالسؤال الطبيعي هو: من كلفك بذلك؟

من أين جاءت الشرعية التي تحاكم بها الآخرين؟

وإذا كنت تستخدم الشرعية ضد غيرك، فعليك أولًا أن تطبقها على نفسك. أما أن تتخذ من الشرعية أداة للسيطرة والتوجيه والتصنيف، فهذا يحول القضية إلى وسيلة أخرى لإرسال الناس إلى المذبحة، بينما يظن الجميع أنهم يدافعون عن قضية عادلة.

حتى مفهوم «القضية العادلة» يحتاج إلى سؤال: ما معنى أن تكون القضية عادلة؟ هل يعني وجود ظلم، ثم وجود شخص يقرر وحده أنه يملك الحل؟ وإذا كان يبحث عن العدالة لكنه مستعد في سبيلها لأن يظلم، فأي عدالة هذه؟

إن التحدث عن القضايا الحساسة يشبه المشي في حقل ألغام؛ كل كلمة يمكن أن تصبح مشكلة، وكل محاولة للكلام قد تضع الإنسان أمام ثمن لا يريد دفعه.

حين تتحول القضية إلى لعبة

قد تتحول القضايا نفسها إلى مجرد أدوات: للتحكم، والتوجيه، والتصنيف، والسيطرة، وإرسال الناس إلى حيث يريد الآخرون.

وقد يقول الإنسان: «أنا أدافع عن قضية عادلة»، بينما السؤال الأهم هو: هل تبحث عن العدالة حقًا، أم أنك تستخدم القضية العادلة لتفعل شيئًا آخر؟

لهذا لا ينبغي للإنسان أن يسمح لأحد بأن يدخله في «رأس المدفع». فهناك من يريد أن يجعلك طرفًا في صراع ليس صراعك، ثم يجعلك تدفع الثمن نيابة عنه.

وكل شخص ينبغي أن ينظر في العالم بنفسه. إذا تأمل الإنسان جيدًا، فقد يرى الحقيقة دون أن يحتاج إلى أن يُملى عليه ما يجب أن يراه.

أما إذا دخل في اللعبة فقط لأن الآخرين قالوا له إن القضية مقدسة، فقد يجد نفسه يدافع عن شيء سخيف لمجرد أن الآخرين أقنعوه بأنه مقدس.

الإنسان الذي يتحول إلى مهزلة

من أخطر أشكال السيطرة أن يُسخر من عقل الإنسان ثم يُقنع بأنه لا يُسخر منه.

هناك أنظمة وأساطير وأكاذيب تجعل الإنسان نفسه أداة للسخرية من كيانه. وحين يصدق الإنسان كل ما يقدم له، يصبح جزءًا من المهزلة دون أن يشعر.

أما الإنسان الذي يستعمل عقله، فإنه يستطيع أن يرى أن هناك من يكذب عليه، ومن يستعمله، ومن يضيّع وقته، ومن يدفعه إلى اتجاه معين.

ولهذا فليس كل من يقول: «أنا مظلوم» مظلومًا بالضرورة. قد يكون الإنسان قد قبل أن يصبح مهزلة، ثم اكتشف متأخرًا أن الآخرين يهزلون به.

وهنا يظهر مفهوم الاستحقاق اللدني والوجودي: الإنسان الذي يفقد شرارته الداخلية ويعتمد على شرارات الآخرين يصبح قابلًا للتحكم. يشعل له الآخرون شرارة هنا، ثم يوجهونه إلى هناك، كما يُوجَّه الحيوان إلى المكان الذي يظن أنه سيجد فيه ما يبحث عنه.

منجمك الداخلي

الإنسان الذي يبحث دائمًا في الخارج عما ينقصه، يظل عبدًا لما يبحث عنه.

يفتح شخص سوقًا ويقول: «أنا أملك ما تحتاجون»، فيأتي الناس إليه لأنهم يعتقدون أنهم لا يستطيعون العثور على ما يريدون بأنفسهم.

لكن المشكلة قد لا تكون في فقرهم الحقيقي، بل في أنهم لم يحفروا أرضهم.

لو أن الإنسان أمسك الفأس وضرب بها أرضه، فقد يجد المعدن الذي يريد، ويخرج الكنز الذي يبحث عنه، وينبت الفاكهة التي يريدها، ويبني المنزل الذي يريده، بل ويصل إلى القصر والجنة التي يتخيلها.

أما من لم يحفر أرضه، فسوف يظل يظن أنه فقير، وأن الحل موجود عند الآخرين.

ولهذا لا ينبغي أن يمنح الإنسان امتيازًا لأحد لأنه «مسكين» أو «فقير» أو «محتاج».  ويجب أن يتعلم ألا يجعل حاجته وسيلة يتحكم بها الآخرون فيه.

امسك الفأس واضرب

حين تمسك الفأس وتخشى أن تضرب بها، اضرب.

كل ما يقع ضمن مجال رؤيتك وسمعك ووجودك يمكن أن يُقهر. لا تقلق من الشيء ما دام موجودًا في عالمك، لأن وجوده يعني أنه دخل مجال قدرتك على التعامل معه.

ابحث عمّا تظنه ناقصًا فيك. لا تفترض أن الآخرين وجدوا في الخارج ما لم تستطع أنت أن تجده. فلو كان كل شيء موجودًا في الخارج، لكان من السهل أن يكون الجميع قد حصلوا عليه.

لكل قدر غطاؤه، ولكل مشكلة ترياقها، ولكل شيء وقته ومقابله. لذلك لا ينبغي للإنسان أن يجزع عندما تمر به حالات لا يفهمها؛ فدائما لها تبريرها وإيضاحها وحلها.

لا يوجد سجن بلا سبيل للخروج.

قد يكون الخروج قانونيًا، أو حقوقيًا، أو نفسيًا، أو حتى عبر وسائل أخرى تناسب طبيعة المسألة. المهم أن يفهم الإنسان أن لكل مشكلة أكثر من أسلوب للتعامل معها، وأن عليه أن يختار الأسلوب الذي يساعده فعلًا.

افهم أين تكمن مصلحة الآخرين

في كل مسألة يوجد شخص من مصلحته أن تفعل الفعل، وشخص آخر من مصلحته ألا تفعله.

هناك من مصلحته أن تتحرر، وهناك من مصلحته أن تبقى مقيدًا. هناك من يسهل لك الطريق، وهناك من يصعبه عليك.

لذلك لا يكفي أن تسأل: «هل أنا أريد التحرر؟» بل ينبغي أيضًا أن تسأل: من المستفيد من بقائي مقيدًا؟ ومن المستفيد من تحرري؟

فهم هذه المصالح يساعد الإنسان على رؤية المشهد بصورة أوضح.

لكن القضية الأساسية في النهاية ليست أن يكون كل شيء بيدك بالضرورة، بل أن تبدأ بفهم أن الأمر يمكن أن يكون بيدك عندما تريد أن تجعله كذلك.

حدود الدور وحدود المعاناة

لا يمكن للإنسان أن يعيش دائمًا في حالة واحدة. هناك حدود للكلام، وحدود للمعاناة، وحدود للأدوار.

وفي بعض الأحيان يكون الصمت أكثر حكمة من الكلام، لا لأن الإنسان لا يعرف، بل لأنه يعرف أن الكلام في تلك اللحظة سيجعله يدخل في دائرة لا يريد دخولها.

وقد يجد الإنسان نفسه مضطرًا إلى ارتداء قناع في محيط العمل أو في العلاقات الاجتماعية. وهذا مرهق؛ لأن الإنسان يضطر إلى تمثيل دور لا يشبهه.

ولهذا يحتاج كل إنسان إلى فضاء يستطيع أن يتعرى فيه من القناع؛ مكان لا يحتاج فيه إلى البدلة الرسمية، ولا إلى الدور، ولا إلى التمثيل.

فمن لا يملك هذا الفضاء، يبقى كالجندي الذي لا يستطيع خلع بدلته العسكرية لأنه إذا خلعها دخل العدو.

لكن الإنسان لا يستطيع أن يظل ممثلًا إلى الأبد. سيأتي وقت يسأل فيه نفسه: إلى متى أستطيع الاستمرار في هذه التمثيلية؟

السعادة ليست ترفًا

في نهاية كل هذا، يبقى سؤال بسيط لكنه حاسم:

ما معنى الحياة إذا لم تكن سعيدًا؟

الطول والعرض والارتفاع والزمن والخيال والوهم، وكل المعايير التي يمكن أن نقيس بها الحياة، لا يكون لها المعنى نفسه إذا كان الإنسان فاقدًا للسعادة.

حتى الإنسان السعيد قد يجد سعادته في شيء بسيط: حضور البدر، أو حديث، أو لحظة، أو وجود شخص يشعر معه بالأمان.

فليس كل إنسان يحتاج إلى الشيء نفسه كي يكون سعيدًا.

والسعادة ليست بالضرورة مشروعًا ضخمًا؛ قد تكون في تفاصيل صغيرة، في أن يجد الإنسان من يسمعه، أو في أن يشعر أنه قادر على أن يتكلم دون أن يُجبر الآخر على دفع الثمن.

الزواج: مشروع أم قيد؟

إذا كان الزواج مشروعًا، فما الذي يجعل هذا المشروع ناجحًا؟

ليس مجرد عقد أو مؤسسة، وإنما أن يبني شخصان بيتًا معًا، وأن يؤسسا عائلة، وأن يكبرا معًا، وأن يصبحا أجدادًا، وأن يحبا بعضهما، وأن يناقشا بعضهما، وأن يسندا بعضهما، وأن يتقبلا بعضهما.

أن يأخذ كل منهما الآخر كما هو.

لكن إذا تحول الزواج إلى مشروع فاشل، فإن السؤال يصبح: ما الذي جعله فاشلًا؟

وهنا يعود السؤال نفسه الذي ظهر في بداية الحديث: هل نحن نختار، أم نتحرك وفق برنامج جاهز؟

إن اختيار الزواج أو عدمه، والإنجاب أو عدمه، ينبغي ألا يتحول إلى أداة أخرى للسيطرة على الإنسان.

فالإنسان الذي يريد أن يعيش حياته، عليه أن يسأل نفسه أولًا: ماذا أريد أنا؟

لا ماذا يريد مني المجتمع، ولا ماذا يريد مني النهج، ولا ماذا يريد مني الآخرون.

وفي النهاية، قد تكون الحرية الحقيقية ليست في أن يتحول كل شيء إلى إرادة فردية مطلقة، وإنما في أن يعرف الإنسان أين تبدأ إرادته، وأين ينتهي إجباره، ومن الذي يحاول أن يختار عنه، ولماذا.

الإنسان الذي يفتح عينيه، ويحفر أرضه، ويمسك فأسه، ويفهم اللعبة، ويعرف مصالح من حوله، ويميز بين القناع ووجهه الحقيقي، فإنه يبدأ أخيرًا في استعادة شيء أساسي جدًا: أن يكون هو صاحب العلاقة مع حياته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كاتب التدوينة
كاتب التدوينة
هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق.
G.M HERMES